السيد محمد حسين الطهراني
66
معرفة المعاد
إنّ بيضة الدجاج التي يأكلها الإنسان مركّبة فعلًا من بياض البيض وصفاره ، وهذه البيضة تتبدّل حين تحضنها الدجاجة وترقد عليها إلى علقة ، ثمّ إلى فرّوج . فهي إذ تحوّلت إلى فرّوج لم تعد بيضة ، ولم يعد هناك بياض البيض ولا صفاره ، بل هي فرّوج . وبالطبع فإنّ هناك مادّة مشتركة في تلك البيضة وفي هذا الفرّوج ، ولم يكن الأمر بحيث إنّ تلك البيضة تلاشت كلّيّاً فخُلق فرّوج جديد مستقلّ ، بل تبدّلت تلك البيضة إلى فرّوج . إلّا أنّ البيضة ما دامت بياض البيض وصفاره فإنّها ليست فرّوجاً ، أمّا حين صارت فرّوجاً فإنّها لم تعد بياض البيض وصفاره . ولقد تعاقبت الصور على هذه المادّة ، الواحدة بعد الأخرى ، لكنّ ما يشخّص الموجود ويمنحه اسماً ويجعله ذا خواصّ وأثر معيّن ، وما يفرّق الماهيّات ويميّزها عن بعضها ليس مادّتها ، بل صورتها . فما يجعل من بيضة الدجاج بيضةَ دجاج بياض البيض وصفاره في هذه الحال الفعليّة والخصائص الفعليّة ، وحين تصبح فرّوجاً فإنّ هذا الوجود مبتنٍ على أساس هذا التشخّص الفعليّ ، وهو الكون فرّوجاً ( الفرّوجيّة ) . فَمِنَ المحال أن تجتمع صورتان معاً ، أي أن تجتمع البيضة والفرّوج ، ويجب حتماً أن تزول صورة ما لتظهر صورة أخرى على المادّة . وعموماً فإنّ وجود وتشخّص كلّ موجود في عالم الخارج منوط بصورته لا بتلك المادّة المشتركة . افرضوا الآن أنّ إنساناً أكل إنساناً آخر ، إمّا بدون واسطة ، كأن يقتل كافر مؤمناً فيأكله مثلًا ، أو مع الواسطة ، كأن يتغذّى كافر من لحم خروف أو من زراعة وفاكهة نمت على جسد مؤمن ميّت . فإنّ تشخّص ذلك المؤمن - ما دام لم يصبح مأكولًا لذلك الكافر الآكل - إنّما هو بنفسه الناطقة وصورته